محمد بيومي مهران
416
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
اللّه ! أهل الوبر والمدر سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم « فلو كنت ثم لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر » . على أن هناك فريقا آخر ، على رأسهم ابن عباس ، وكذا قتادة والسدى وعكرمة ، إنما يذهب إلى أن موسى وهارون ، عليهما السلام ، توفيا في التيه ، وكذا توفي كل من أبي المسير إلى كنعان مع موسى ، حين أمرهم اللّه تعالى بقتال من فيها من الجبارين ، وهكذا تذهب المصادر الإسلامية ، وكذا التوراة « 1 » ، إلى أن جميع بني إسرائيل الذين خرجوا من مصر قد ماتوا في البرية ، ولم يروا أرض الميعاد ، ما عدا يوشع بن نون وكالب بن يفنه ، ومن لم يتجاوز العشرين من أعمارهم ، وأن موسى عليه السلام قد عهد إلى يوشع بن نون بأن يدخل ببني إسرائيل الأرض المقدسة من بعده ، أو أن يوشع قد بعث نبيا من بعد موسى ، وأنه هزم الجبارين ودخل مدينتهم « 2 » . هذا وقد روى الإمام البخاري في صحيحه بسنده عن أبي هريرة قال : أرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام فلما جاءه صكه ، فرجع إلى ربه عز وجل فقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ، قال : ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور فله بما غطت يده بكل شعره سنة ، قال : أي رب ثم ما ذا ، قال ثم الموت ، قال فالآن قال : فسأل اللّه عز وجل أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر ، قال أبو هريرة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر » ، وفي رواية في
--> ( 1 ) عدد 14 / 22 - 38 ، 33 / 38 - 39 . ( 2 ) تفسير الطبري 10 / 190 - 200 ، تاريخ الطبري 1 / 435 - 442 ، تفسير روح المعاني 6 / 109 ، تفسير الطبرسي 6 / 70 - 71 ، تفسير الكشاف 1 / 622 - 623 ، تفسير النسفي 1 / 279 - 280 ، تفسير الخازن 2 / 34 - 36 ، ابن كثير : التفسير 2 / 74 - 75 ، البداية والنهاية 1 / 316 - 325 ، تفسير البغوي 2 / 36 - 7 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 98 - 99 ، تاريخ اليعقوبي 1 / 45 - 46 ، مروج الذهب للمسعودي 1 / 62 - 63 ، الكامل لابن الأثير 1 / 111 - 115 .